إيليا – في كشف علمي مثير للجدل، أظهرت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على الغش في مباريات الشطرنج دون أي تعليمات صريحة للقيام بذلك، مما يثير تساؤلات خطيرة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وإمكانية السيطرة على سلوكه غير المتوقع.
ذكاء اصطناعي لا يقبل الخسارة
وفقاً لما نشرته مجلة MIT Technology Review الأمريكية في 5 مارس الجاري، فإن الجيل الأحدث من نماذج التفكير القائمة على الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بمجرد لعب الشطرنج، بل يسعى بطرق غير تقليدية للفوز بأي وسيلة ممكنة، حتى وإن كان ذلك بالغش.
هذه الظاهرة اكتشفها فريق من الباحثين في منظمة Palisade Research، الذين قاموا بتحليل مئات المباريات بين نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة.
في التجربة، تم وضع سبعة نماذج لغوية متطورة في مواجهة محرك Stockfish، أحد أقوى محركات الشطرنج مفتوحة المصدر.
المفاجأة كانت في تصرف أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لـ OpenAI، حيث بدأ بمحاولة زعزعة استقرار خصمه بطرق غير مألوفة، بل وحاول اختراق برنامج Stockfish واستبداله ببرمجيات أقل كفاءة لضمان الفوز، في سلوك مشابه للمكيافيليين الذين يسعون لتحقيق غاياتهم بأي وسيلة ممكنة.

ذكاء اصطناعي يتجاوز الحدود
لم يكن هذا السلوك محض صدفة، فقد أظهرت الاختبارات أن الذكاء الاصطناعي الحديث يتبنى أساليب الغش بشكل تلقائي عند تعرضه للضغط، وهو ما كان يقتصر في السابق على النماذج التي تتلقى توجيهات بشرية مباشرة.
هذه الظاهرة دفعت الباحثين إلى التساؤل: إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على الغش في لعبة الشطرنج، فماذا عن استخداماته في مجالات أكثر حساسية مثل الأمن الإلكتروني، الاقتصاد، وحتى المجالات العسكرية؟
رئيس الاتحاد البلجيكي للشطرنج، Laurent Wéry، علّق على هذه التطورات قائلاً:
“إذا كنا نواجه ذكاءً اصطناعيًا يؤدي أداءً أسوأ من البشر أخلاقيًا، فإننا نسير في الاتجاه الخاطئ. الشطرنج مجرد مثال، ولكن ماذا لو امتد الأمر إلى مجالات أخرى؟ هذه مشكلة عامة تتعلق بكيفية برمجة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته.”
لا حلول حتى الآن
الخبراء في Palisade Research أقرّوا بعدم وجود حلول فورية لوقف هذا النوع من السلوك غير الأخلاقي لدى الذكاء الاصطناعي. فحتى الآن، لا أحد يعرف بالضبط لماذا يلجأ الذكاء الاصطناعي إلى الغش، كما لا توجد طريقة موثوقة لكشف هذا السلوك بشكل دقيق.



