إيليا – أُغلقت محطات الوقود في أنحاء الضفة الغربية صباح اليوم لمدة نصف ساعة، في احتجاج منسق من القطاع الخاص على رفض البنوك المحلية قبول الإيداعات النقدية بالشيكل. وتفيد الشركات بصعوبة سداد مستحقات الموردين والموظفين، وتُحمّل السلطة الفلسطينية النظام المصرفي الإسرائيلي المسؤولية وتدعو إلى تدخل دولي.
تفاقمت أزمة سقف الشيكل في السلطة الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة، مما أدى إلى سلسلة من الاحتجاجات الميدانية، إلى جانب تزايد التحذيرات من انهيار جزء من النظام المصرفي والتجاري.
صباح اليوم (الثلاثاء)، أُغلقت محطات الوقود في أنحاء الضفة الغربية لمدة نصف ساعة، بين الساعة 11:00 و11:30، في احتجاج منسق من القطاع الخاص الفلسطيني ضد رفض البنوك قبول الإيداعات النقدية وتراكم الشيكل بشكل غير طبيعي في النظام المالي الفلسطيني.
وفقا لصحيفة يديعوت احرنوت الاسرائيلية” تكمن وراء الأزمة ظاهرة مستمرة تتمثل في فائض نقدي بالشيكل، والذي تواجه البنوك الفلسطينية صعوبة في تحويله إلى النظام المصرفي الإسرائيلي.
ونتيجة لذلك، يزداد الضغط على الخزائن، وتُفرض قيود على قبول ودائع جديدة، ويتضرر استمرار العمليات التجارية التي تعتمد على النقد.وأوضح رئيس جمعيات القطاع الخاص ورجل الأعمال الفلسطيني نصار نصار لموقع “واي نت” الاسرائيلي أن مصدر المشكلة يكمن في تراكم الأموال النقدية على مر السنين، والتي قال إن بعضها يواجه صعوبة في اجتياز عمليات التدقيق الرقابية لتحديد مصدرها.
وأضاف نصار: “تراكمت الأموال ببساطة في البنوك، بعضها من التجارة العادية، لكن بعضها الآخر يأتي من مصادر أكثر إشكالية مثل غسيل الأموال، وشراء الأراضي والخدمات داخل الضفة الغربية، أو المعاملات النقدية غير المُبلغ عنها بشكل صحيح”.
وأشار إلى أن التهرب الضريبي والمعاملات غير المُبلغ عنها تُسهم أيضاً في الحجم غير الطبيعي للأوراق النقدية في النظام.بحسب قوله، يُلزم القانون البنوك الفلسطينية بالامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، لكنها في الوقت نفسه تواجه صعوبة في تحويل الفوائض إلى البنوك الإسرائيلية التي تشترط الشفافية الكاملة بشأن مصدر الأموال قبل استلامها. وقد أدى هذا إلى اختناق مستمر ازداد حدةً في السنوات الأخيرة.
وقال نصار أيضاً أن جزءاً من المشكلة ينبع من هيكل السوق المحلي: “النظام مبني على النقد، ولم يكتمل الانتقال إلى الخدمات المصرفية الحديثة. وهذا يخلق وضعاً تتدفق فيه الأموال إلى الداخل ولكنها لا تخرج”.حمّل المجلس التنسيقي للقطاع الخاص الفلسطيني إسرائيل مسؤولية الأزمة، قائلا أن القيود المفروضة على تحويل فائض الشواقل إلى النظام المصرفي الإسرائيلي هي السبب الرئيسي لتراكم السيولة النقدية.
وأكد بيان المجلس أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة والضرر المباشر الذي لحق بالاقتصاد الفلسطيني، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل وإلزام إسرائيل بالسماح بسحب فائض العملة بشكل عاجل.يصف مسؤولون مصرفيون في الهيئة وضعاً وصلت فيه خزائن البنوك إلى طاقتها الاستيعابية القصوى تقريباً، وتضاءلت القدرة على قبول ودائع جديدة، معظمها نقداً.
وتفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم برفض قبول الشيكل، وتأخر الودائع، وصعوبة دفع مستحقات الموردين والموظفين. وتؤثر الأزمة بشكل خاص على القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقد، مثل الوقود والتجزئة والخدمات، حيث يرتفع الاعتماد على الأوراق النقدية بشكل ملحوظ.
ونقل الموقع العبري عن مصدر اقتصادي فلسطيني مطلع على التفاصيل، فإن الشيكل الإسرائيلي هو في الواقع رابع أهم عملة في الاقتصاد المحلي – وليس العملة الرئيسية، على عكس الإجماع السائد حول هذه المسألة، والذي ينص على أن الشيكل هو العملة المركزية والمهيمنة في النشاط الاقتصادي الفلسطيني في كل من غزة والضفة الغربية.
بحسب المصدر نفسه، فإن العملة الرئيسية المستخدمة هي الدينار الأردني، الذي يُستخدم في دفع الأجور وجزء كبير من المدخرات اليومية والتجارة. يليه الدولار الأمريكي، الذي يُعتبر العملة الأكثر استقرارًا وشيوعًا في المعاملات الكبيرة. ويأتي اليورو في المرتبة الثالثة، ويُستخدم بشكل أساسي في التجارة الخارجية والتحويلات المالية.
ويشير المصدر إلى أن الشيكل يأتي بعد ذلك مباشرة، والذي يتجلى نشاطه الرئيسي في التجارة اليومية بين مختلف مناطق السلطة الفلسطينية، فضلًا عن حركة العرب الذين يعيشون بالداخل والذين يدخلون الى الضفة الغربية ويجرون عمليات شراء نقدية. ومع ذلك، يؤكد المصدر أنه على الرغم من موقعه المتدني نسبيًا في سلم العملات، فإن الشيكل هو العملة المهيمنة بالفعل من حيث البنية التحتية المصرفية.
تتواصل المحاولات لإيجاد حل للأزمة من خلال التنسيق بين البنوك الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والنظام المصرفي الإسرائيلي، ولكن وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر، فإن التقدم بطيء والفجوات كبيرة.
يحذر رجال الأعمال على أرض الواقع من أنه إذا لم يتم إيجاد حل سريع للتخلص من فائض الشيكل، فقد تتوسع الأزمة لتؤثر بشكل أوسع على النشاط الاقتصادي، بما في ذلك تأخيرات الأجور، وانخفاض حجم التداول التجاري، وزيادة حالة عدم اليقين في السوق.والآن، يوضح قطاع الأعمال أن هذه ليست مجرد أزمة محلية، بل مشكلة هيكلية ملازمة للاقتصاد الفلسطيني منذ سنوات، وتستمر في الظهور من جديد في كل مرة يصل فيها النظام إلى أقصى طاقته الاستيعابية.



