إيليا – قال الإعلاميّ الإسرائيليّ، ألون مزراحي، المُعادي للصهيونيّة واليهوديّة، حول الاتفاق الإيرانيّ-الأمريكيّ: “لم يُحسم الأمر بعد، ولكن لم تتراجع إيران أوْ تستسلم للمطالب الأمريكيّة. من وجهة نظري، هذا هو الأهم. لا يُشير هذا الاتفاق بأيّ حالٍ من الأحوال إلى تطبيع العلاقات أو المصالحة الأيديولوجيّة-السياسيّة بين إيران والولايات المتحدة”.
وتطرّق مزراحي للقضية الفلسطينيّة وأكّد: “مرّةً أخرى أريد التأكيد على هذا فيما يتعلق بإيران وثقافتها السياسيّة: ومن الواضح أنّه من غير المريح والمؤلم بالنسبة لهم أنْ يتحدثوا عن غزة الآن، وهذا ليس إنجازًا يمكنهم التفاخر به: فهم يسمعون انتقاداتٍ بأنّهم لم يُدرِجوا فلسطين في مطالبهم، ولكن خلافاً لأيّ دولةٍ غربيّةٍ، حيث يتم تعديل الخطاب دائمًا بما يتناسب مع تملق السلطة، فإنّ المناقشة في إيران حقيقية، وهم لا يخشون لمس نقاط الألم”.
وتابع: “إنّ نوعية الخطاب الذي رأيته في إيران في الأيام الأخيرة، سواءً من حيث المحتوى أو النهج، كانت مذهلةً للغاية: فهي تستحّق الحسد، ويجب على كلّ شركةٍ أنْ تسعى جاهدةً للوصول إلى مثل هذه الروح وهذه القدرة.
وأذكر أنّه في بداية هذا العام، قال علي خامنئي في خطابٍ عامٍّ إنّ الأشخاص الذين انضموا إلى أعمال الشغب (الصهيونية الغربية) في إيران بسبب الغباء، وليس بسبب الالتزام الأيديولوجيّ تجاههم، لا ينبغي طردهم من المجتمع الإيرانيّ، وقال إنّ إيران لديها مكان لهم أيضًا، ولا ينبغي للناس أنْ يتعاملوا معهم بقسوةٍ دون داعٍ، ولن تتمكن من تحقيق ذلك النوع من القوة والمرونة الذي تجسده إيران دون بناء ثقافةٍ تجمع بين الحكمة والصدق والشجاعة”.
وأردف: “ونحن نرى ذلك ليس فقط في الطريقة التي يقاتل بها الإيرانيون أوْ يضعون إستراتيجيتهم، بل في نوعية حوارهم الداخليّ، إنّ هذه الثقافة “المتعصبة” المقيتة تتمتع بمساحةٍ أكبر للاحتجاج الصادق مقارنةً بأيّ دولةٍ غربيّةٍ”.
وأوضح: “بصراحةٍ، كان مجرد التفكير في إمكانية حدوث ذلك أمرًا لا يُطاق، لكنّه لم يحدث. لم تُنتهك نزاهة إيران وصمودها. بل يبدو أنّ القيادة الإيرانيّة قد حققت ما كان يُعتبر مستحيلاً”، على حدّ تعبيره.ولفت مزراحي إلى أن “إيران وُعدت بفوائد فوريّةٍ وهامّةٍ وملموسةٍ، تشمل الحصول على عشرات المليارات من الدولارات، وانسحاب القوات الأمريكية؛ وأكبر وعدٍ حتى الآن بتحقيق السلام للشعب اللبنانيّ”.
وشدّدّ مزراحي على أنّ “هذه إنجازاتٌ هامةٌ، ولا يُطلب من إيران التنازل عن أيّ من مصالحها أوْ مبادئها الأساسيّة. مرّةً أخرى، هذه نقطة بالغة الأهمية”.أمّا النقطة الثالثة بحسبه فهي أنّ “هذا الاتفاق، من وجهة نظر الولايات المتحدة، يضع انسحابها من ساحة المعركة في إطارٍ مقبولٍ، ويُعزز الزخم لانسحابٍ عامٍّ من الخليج العربيّ ككلّ، ويُبقي وجودها في غرب الشرق الأوسط مُتركزًا حول قلب الحركة الصهيونيّة في فلسطين المحتلة”.
واعتبر مزراحي أنّ “هذا يُعد تقدمًا استراتيجيًا بالغ الأهمية للمقاومة. هذا ما أستطيع قوله بثقةٍ الآن، وأعتقد أنّه من المهم أنْ يُسمَع هذا الكلام الآن. إنّ مجرّد فكرة التواصل بين إيران والولايات المتحدة تُثير صدمة الكثيرين، لكن يجب أنْ نكون منصفين وصادقين عند تقييم ما يفعله قادة إيران وممثلوها وما يُحققونه”.
وأكّد: “لا تزال إيران، كدولةٍ ونظامٍ، مُلفتةً للنظر ومُلتزمةً برؤيتها الثوريّة الراسخة، وهي مُنتصرة، بعد أنْ هزمت الولايات المتحدة وإسرائيل عدّة مراتٍ بشتى الطرق، بما في ذلك في ساحة المعركة. إنّها شامخة، وتستحّق دعم ومحبة كلّ مَنْ يُدافع عن الحريّة والكرامة. هذه ليست نهاية المطاف، فأيامٌ حاسمةٌ ومثيرة تنتظرنا.
بإمكان الإيرانيين، بل ويجب عليهم، أنْ يفخروا بأنفسهم فخرًا عظيمًا، فهم أقوياء بحقٍ وحقيقةٍ”، على حدّ تعبيره.وأوضح إنّ “هذه ليست اتفاقية سلام، إنّها مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف جرائم الحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة ضدّ الدول الأخرى، وهي جرائم لن تُمحى أبدًا من الذاكرة الجماعيّة للشعب الإيرانيّ”.
وتناول مزراحي الاحتفال في واشنطن بعيد ميلاد الـ 80 للرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، يوم أوّل أمس الأحد وقال في هذا السياق: “من (الموت لأمريكا) إلى تقديم أفضل هديةٍ في حياة أسوأ مستوطنٍ أبيضٍ، ساديٍّ، وقاتل فلسطين، في عيد ميلاده اللعين، بينما لا تزال إسرائيل في لبنان وتقصف بيروت”.وأشار أيضًا: “لقد تخلّت إيران فعليًا عن تطرّفها ورؤيتها الثوريّة، واختارت الراحة على الكفاح، والأمان الزائف على يقين عدالة القضية.
قد تكون العواقب وخيمة. يا لها من كارثةٍ”.ورأى أنّ “ما يفعله (حزب الله) في عام 2026 هو بالضبط ما توقعته حينها: فهو يخوض أكبر وأقوى وأشرس وأكثر حملاته تدميرًا في التاريخ، مُلحقًا بإسرائيل خسائر بمليارات الدولارات، ومُتسببًا في مقتل وإصابة جنود، ومُحبطًا معنويات الملايين، والأهم من ذلك استراتيجيًا، تمكّن (حزب الله) من تحويل مدنٍ وبلداتٍ شمال إسرائيل إلى خرابٍ”.
ولفت مزراحي إلى أنّه “على مدار العامين والنصف الماضيين، أخبرتُ كلّ مَنْ تحدثتُ إليه: حزب الله هو أعظم قوة حرب عصاباتٍ في التاريخ، وقلتُ أيضًا إنّ انتصاره في عام 2026 سيكون أعظم ممّا حققه بشكلٍ مذهلٍ في عام 2006. وسيثبت ذلك، منذ أنْ نشرتُ هذا، شارك الصهاينة لقطات شاشة منه مراتٍ عديدة للسخرية منّي ومن تحذيراتي”.
وخلُص إلى القول: “لم يفعل أيٌّ منهم ذلك في الأسابيع الأخيرة. كل تحذيرٍ أطلقتُه سيتحقق في النهاية، ذلك لأنّي أعرف الصهاينة، وأعرف أنّهم لا يُصغون أبدًا، ولا يتعلمون أبدًا، عدم احترامهم وغرورهم إلى جانب دمويتهم وغبائهم سيكون سبب هلاكهم”، طبقًا لأقواله.



