إيليا – تستأنف الأحزاب العربية، اليوم الإثنين، لقاءاتها المنفصلة مع لجنة الوفاق، في إطار الجهود المتواصلة لاستكمال المشاورات ودفع مسار إعادة تشكيل القائمة المشتركة قبيل الانتخابات المقبلة.
وكانت لجنة الوفاق قد عقدت، الأسبوع الماضي، سلسلة اجتماعات مع الأحزاب العربية.وصدر بيان مشترك من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، أكدوا فيه استعدادهم لخوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة تقنية تعددية.
كما باركت القائمة العربية الموحدة هذا التوجه، وأعلنت تأييدها للمساعي الرامية إلى إعادة بناء المشتركة، مؤكدة جاهزيتها للانضمام إليها.وفي سياق الاتصالات الجارية، من المرتقب أن يُعقد اجتماع رباعي يضم الأحزاب العربية يوم الخميس المقبل في مدينة الناصرة، لبحث القضايا العالقة واستكمال التفاهمات.
كذلك من المقرر عقد لقاء إضافي بين الأحزاب واللجنة السباعية المنبثقة عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، يوم الثلاثاء الموافق 9 حزيران/ يونيو، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة التوافق وتعزيز فرص التوصل إلى صيغة نهائية للمشتركة.
وفي حديثه لـ”عرب 48″، قال سامي أبو شحادة إن “المبادرة التي طرحها التجمع أسهمت في تذليل العقبات التي كانت تعترض طريق إعادة تشكيل القائمة المشتركة، حيث باتت الأحزاب العربية اليوم أقرب إلى التوصل إلى اتفاق من أي وقت مضى”.
وأضاف أبو شحادة أن “التجمع وضع هدفًا إستراتيجيًا يتمثل في إقامة القائمة المشتركة، وعمل خلال الأشهر الماضية على معالجة كل عقبة أو إشكالية برزت في هذا المسار من خلال تقديم حلول عملية من شأنها الدفع نحو تحقيق الوحدة”.
وأشار أبو شحادة إلى أن “الاختراق الأبرز تحقق في موضوع المشتركة التقنية التعددية، وقد قدمنا في التجمع حلًا يتعلق بتركيبة القائمة وتوزيع المقاعد، يقوم على اعتماد نتائج الانتخابات الأخيرة مفتاحًا للتوزيع.
هذا الطرح هو الأكثر منطقية وعدالة، لأنه يستند إلى إرادة أكثر من نصف مليون ناخب شاركوا فعليًا في الانتخابات ووصلوا إلى صناديق الاقتراع. وهذه النتائج أكثر مصداقية وقوة من استطلاعات الرأي التي تستند إلى عينات محدودة”.
وفيما يتعلق بملف الرئاسة المشتركة وتقسيم المقاعد، أوضح أن “التجمع لن يجعل من هذا الملف عقبة أمام إنجاز الاتفاق، رغم حق جميع الأحزاب في طرح مطالبها بهذا الشأن. فقضايا الرئاسة وتقاسم المقاعد يجب أن تكون الأسهل في عملية تشكيل القائمة المشتركة”.
وتطرق أبو شحادة إلى نتائج انتخابات عام 2022، التي حصل فيها التجمع على نحو 140 ألف صوت، مشيرًا إلى أن “التجمع اليوم أقوى مما كان عليه آنذاك. وأخالف الرأي السائد القائل إن النتيجة جاءت نتيجة تعاطف استثنائي مع التجمع، فالحزب خاض تلك الانتخابات في ظروف صعبة للغاية، دون وقت كافٍ أو موارد مناسبة، ولم يكن مستعدًا بالشكل المطلوب لخوض المعركة الانتخابية”.
وأكد أنه “رغم ضيق الوقت وقلة الإمكانيات والظروف التي أحاطت بالحزب، تمكن من تحقيق هذه النتيجة، ونحن لا نسعى إلى أكثر من حقنا ولا نرضى بأقل منه”.
وحول تأثير نموذج المشتركة التقنية التعددية على توجهات الناخبين، قال أبو شحادة إن “هذا الخيار لا يعبر بالضرورة عن الرؤية الأصلية للتجمع؛ فالحزب كان وما زال يفضل إقامة قائمة مشتركة تستند إلى برنامج سياسي متفق عليه بين جميع مركباتها، وأن تستمر بعد الانتخابات كإطار سياسي وبرلماني موحد قادر على توزيع الملفات والقضايا وتمثيل المجتمع العربي في مختلف لجان الكنيست بأعلى مستوى ممكن”.
وأشار إلى أن “التجمع توصل إلى قناعة بضرورة الانتقال إلى خيار القائمة التقنية بعد أن تبين أن التوافق على برنامج سياسي موحد في الظروف الحالية أمر بالغ الصعوبة”.
وقال رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، يوسف جبارين، لـ”عرب 48″ إن “الأسبوع الحالي قد يكون أسبوعًا حاسمًا في مسار إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وذلك بعد أن عرضت لجنة الوفاق على الأحزاب، قبيل عيد الأضحى، ما وصفته بمستند الإطار أو اتفاقية الإطار الخاصة بتشكيل القائمة”.
وأضاف جبارين أن “الحديث يدور حول مقترح سياسي يقوم على تشكيل قائمة تعددية تقنية”، معتبرًا أن “الاجتماع المرتقب سيشكل فرصة للاستماع بشكل مباشر إلى موقف القائمة العربية الموحدة، لا سيما أن التحفظات الأساسية على المقترح ما زالت قائمة لديها”.
وأشار إلى أنه “من المقرر عقد اجتماع للأحزاب الأربعة وقياداتها خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن يُخصص وقت كافٍ لمناقشة العقبات والقضايا التي ما زالت تعترض طريق إعادة تشكيل القائمة المشتركة.
وإذا كان الأمر متعلقًا بالجبهة والأحزاب التي أصدرت البيان المشترك، فإن إمكانية الإعلان عن القائمة المشتركة قائمة فور الانتهاء من معالجة المسائل العالقة”.
وفيما يتعلق بمسألة رئاسة القائمة المشتركة، قال جبارين إن “هذا الملف لا ينبغي أن يشكل حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق، رغم حساسيته وأهميته. وقد ذكر رئيس لجنة الوفاق، محمد علي طه، في تصريحات إعلامية أن الأحزاب الأربعة أبدت رغبتها في تولي رئاسة القائمة، ونفضل ترك النقاش في هذه التفاصيل إلى الاجتماعات المرتقبة مع لجنة الوفاق، ومن ثم إلى اللقاء الرباعي بين الأحزاب”.
وتوجّه “عرب 48” إلى القائمة العربية الموحدة ولجنة الوفاق للحصول على تعقيبهما، إلا أنه لم يتلقَّ ردًّا منهما حتى موعد نشر هذا التقرير، على أن يُنشر تعقيبهما فور وروده.



