إيليا – حتى الدقيقة الأخيرة من موعد دخول وفق إطلاق النار حيّز التنفيذ، منتصف الليلة الماضية بتوقيت فلسطين المحليّ، واصل حزب الله قصف شمال دولة الاحتلال، وأسفر الهجوم عن إصاباتٍ بعدّة مدنٍ ومستوطناتٍ في الشمال، وتبيّن أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، فرض وقف النار على رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حتى أنّ الأخير لم يتمكّن من إبلاغ الوزراء في حكومته عن وقف النار، بل سمعوا عنها من خلال نشر ترامب بيانه، كما أكّدت المصادر السياسيّة في تل أبيب.
وعبّر المُحلِّل في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة عن غضبه وكتب: “شكرًا لترامب لإنقاذنا من فخّ أكاذيب نتنياهو. رئيس الوزراء ووزير الأمن، اللذان نشرا وعودًا وأوهامًا بمعدل وعديْن يوميًا، يستحقان كلّ الإدانة، لقد كذبا، وكانا يعلمان أنّهما يكذبان.”
إلى ذلك، كشفت الصحيفة عن كواليس وخفايا ما جرى قبل إعلان وقف النار من قبل ترامب، وقالت: أجرى نتنياهو اتصالاً هاتفيًا غير معتاد مع أعضاء المجلس الوزاريّ السياسيّ الأمنيّ في وقتٍ متأخرٍ من ليلة الخميس إلى الجمعة، لاطلاعهم على تفاصيل وقف إطلاق النار في لبنان، لكن المفاجأة كانت أنّ ترامب سبقه وأعلن في بيانٍ رسميٍّ”.
وتابعت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها: “أعرب أعضاء المجلس عن استيائهم الشديد من علمهم بوقف إطلاق النار من خلال إعلان ترامب، ولم يصوتوا لصالحه إطلاقًا، بينما أوضح نتنياهو من جانبه أنّه استجاب لطلب ترامب، وبعد ساعتين فقط من إعلان ترامب، نشر رئيس الوزراء نتنياهو مقطع فيديو قال فيه: “لقد استجبتُ للاتصال ووافقتُ على مهلة، أو بالأحرى وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، في محاولة للمضي قدمًا بالاتفاق الذي بدأنا مناقشته مع اجتماع السفراء في واشنطن”.
وشدّدّت المصادر على أنّه “لم يتطرق إعلان الرئيس ترامب المفاجئ إلى إيران أوْ نزع سلاح حزب الله، وتساءل الوزراء كيف يُمكن لترامب إعلان وقف إطلاق النار قبل موافقتهم عليه، وانتهت المكالمة الهاتفية بين نتنياهو والوزراء دون تصويت الوزراء على وقف إطلاق النار.
واستؤنف الاجتماع الهاتفيّ لاحقًا، وطلب عددٌ من الوزراء التصويت، لكن رئيس الوزراء رفض ذلك”. ونقلت (يديعوت أحرونوت) عن مصدر سياسيّ مطلعٍ ورفيعٍ في الكيان قوله:” يخرج نتنياهو من المواجهة مع حزب الله منهكًا للغاية، فقد أجبره الأمريكيون فعليًا على كبح إطلاق النار، ورفضت إسرائيل بشكلٍ أساسيٍّ وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانتقل الأمريكيون إلى وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار خلاله سيحاولون التوصل إلى اتفاقٍ، وتُصّر إسرائيل على نزع سلاح حزب الله، لكن من الواضح تمامًا أن حكومة بيروت عاجزة عن ذلك”.
وتابع المصدر: “في الوقت نفسه، سيتعيّن على نتنياهو تقديم تفسيرٍ لسكان الشمال حول كيفية موافقته مجددًا على وقف إطلاق النار دون نزع سلاح حزب الله، بعد أنْ لم يُنفذ الجيش اللبناني الاتفاق السابق المُبرم في نوفمبر 2024، والذي تبينّ أنّه جيش ضعيف يُسيطر عليه حزب الله عبر جواسيس، ومن جانبه، تعمّد ترامب عدم ذكر الإيرانيين، حتى لا يربط بين الجانبين، ومع ذلك، من الواضح تمامًا أنّ الضغط الأمريكي للتوصل إلى وقف إطلاق النار مرتبط ارتباطًا مباشرًا بمحادثات الأمريكيين مع إيران، والمطلب الصريح للنظام الإيرانيّ، لقد حدد ترامب الجداول الزمنيّة، هناك جمود، لا تراجع”.
وقالت مصادرٌ إسرائيليّةٌ: “علينا أنْ نعترف بصراحةٍ أنّ وقف إطلاق النار في لبنان فُرض على إسرائيل. وكان وراء ذلك معسكر كوشنر-ويتكوف، الذي ضغط على ترامب لإنهاء الحرب في لبنان خشية أنْ يُعرقل ذلك المفاوضات مع إيران ويؤدي إلى تجدد الحرب، وعندما رأوا استحالة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، اكتفوا بوقف مؤقت.
وهذا في جوهره عودة إلى وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في نوفمبر 2024 والذي انتهكه الطرفان. لقد خافوا من أنّ إسرائيل لا ترغب في وقف الحرب، فضغطوا على ترامب لكبح جماحها، على حدّ تعبيرها”.
إلى ذلك، أكّدت مصادر سياسيّة في تل أبيب أنّ صدمة في الشمال إزاء إعلان وقف إطلاق النار، حيث أكّد رؤساء المستوطنات: “لقد تمّ تضليلنا بشعار (حكومةٍ يمينيّةٍ قويّةٍ، وأضافوا: “رفض نتنياهو حتى إجراء تصويتٍ وزاريٍّ على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام الذي أُعلن عنه في لبنان”.
ولفت رئيس مجلس مستوطنات الشمال إلى أنّ: “هذا حكمٌ بالانتظار حتى وقوع المجزرة التالية”، فيما قال أحد سكان كريات شمونة: “هذا استسلام للمطالب الإيرانية، وتسترٌ على المفاوضات مع دولةٍ منهارةٍ، إنّه العار”.



