إيليا – لا تزال الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن ونيويورك تحت “الصدمة الإنتخابية” التي إنتهت بفوز 3 مرشحين تقدميين في دوائر ولاية نيويورك بالإنتخابات التمهيدية النصفية عن المنتخب الديموقراطي وسط إنشغال وسائل الإعلام بالبحث عن إجابة السؤال التالي: كيف تمكن هؤلاء من تجاوز الإنفاق المالي الضخم ضد ترشيحهم والذي زاد عن 30 مليون دولارا؟.
لا تبدو الإجابة متاحة بصورة مفصلة.لكن الأهم ان المرشحين الثلاثة فازوا في موقع متقدم وهم يعلنون موقفهم ضد السياسات الإسرائيلية، الأمر الذي يعتبر من السوابق والنوادر.مصادر تنظيمية تعمل مع أنصار الحق الفلسطيني شرحت بأن نجاح المرشحين الثلاثة وخلافا للتوقعات لم ينتج عن برامج اقتصادية تتعلق بالإيجارات وتكاليف المعيشة فقط، بل أيضاً إلى مواقفهم الواضحة من قضايا الحقوق المدنية.
وفي مقدمتها دعم الحقوق الفلسطينية، ورفض استهداف المهاجرين، وهو ما عزز ثقة شرائح واسعة من الشباب والمهاجرين، ودفع كثيرين منهم إلى المشاركة السياسية للمرة الأولى.تلك التجربة بلورت نموذج يمكن وصفه بـ”الحزبية المجتمعية”؛ أي بناء قوة سياسية من خلال منظمات الأقليات، والمراكز المجتمعية، ودور العبادة، والطلاب إلى جانب منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والتنظيمات الشعبية، مع موارد مالية محدودة، بدلاً من الاعتماد على المؤسسات الرسمية للحزب الديمقراطي أو على الإنفاق المالي الكبير وحده وهما نقطتا قوة الطرف الآخر وفي نفس الوقت نقاط ضعف لعدم وجود متطوعين متحمسين.
وتلك الحزبية الإجتماعية بدأت تتحدث عنها وسائل الإعلام والمنابر الإلكترونية وتطرح كنموذج يؤسس المخاوف والقلق عن البنى التقليدية التي تناصر الكيان الإسرائيلي خشية من تكرار أو تعميم الإتجاه في مدن أخرى تكتظ بالأقليات.ويقوم هذا النموذج على وجود جيش من المتطوعين، وأنشطة جماهيرية مبتكرة تستقطب الناس وتحولهم إلى جزء من الحملة.
وتُظهر انتصارات الثلاثي لاندر وفالدز وأفيلا شوفالييه أن التنظيم الشعبي، عندما يقترن برسالة سياسية واضحة، وتمويل كافٍ للنشاطات اللوجستية الترفيهية للمتطوعين وبعض المال لمواجهة الدعاية السلبية والتعريف بالمرشحين، يستطيع منافسة حملات تنفق أضعاف ما يملكه من موارد.ورغم النقاش التنظيمي الذي أسست له التجربة في نيويورك يتحدث المنظمون عن “نقاط ضعف” أساسية لابد من تأملها اهمها صعوبة تطبيق مفاهيم”الحزبية المجتمعية” بنفس الفعالية في المدن والولايات التي تفتقر إلى الكثافة السكانية للمهاجرين والأقليات أو إلى البنية التنظيمية المجتمعية الشبابية والتقابية نفسها.
النموذج أكثر ملاءمة للمدن الكبرى والولايات الديمقراطية، بينما لا يزال هناك حاجة إلى تطوير نموذج مختلف للوصول إلى الناخبين في الولايات الجمهورية التي تتشكل عادة من مدن اغلبية سكانها من البيض، وهو نموذج لم تبدء محاولات تطويره لاختبار نجاحه أو فشله حتى الآن لكن هناك حاجة له.



