إيليا – تنطلق، السبت، جولة جديدة من مباحثات القاهرةبين حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى والوسطاء بالعاصمة المصرية، في محاولة لتجسير الفجوة بين موقفي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بشأن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقالت مصادر لـ”الشرق”، إن هذه الجولة من المباحثات التي يشارك فيها مسؤولون مصريون وقطريون وأتراك، ستبحث أفكاراً عديدة ناقشها الوسطاء مع “حماس” وإسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، لبلورة اقتراح معدل يجد القبول لدى الطرفين.
وقدم الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الشهر الماضي، ورقة تضمنت رؤية مجلس السلام للحل، والتي ترتكز على نزع سلاح “حماس” والفصائل المسلحة في غزة، وإنهاء حكم الحركة في القطاع بتسليم المهام الحكومية للجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلها المجلس.
ووصلت نهار الجمعة عدة وفود قيادية تمثل الفصائل المشاركة وفي مقدمتها وفد حركة “حماس” بقيادة رئيس وفدها التفاوضي خليل الحية، بعد أن وجهت مصر الدعوات للفصائل للانخراط في المباحثات.
وشهد مساء الجمعة عدة لقاءات تشاورية بين الفصائل، إذ عقد وفدا حماس وحركة “الجهاد” لقاءين مع مسؤولين في المخابرات المصرية تمهيداً لبدء المباحثات.ومن المنتظر أن يُعقد قبل ظهر السبت، لقاءً ثنائياً بين “حماس” والوسطاء، ثم تنضم بقية الفصائل في اجتماع موسع كما تجري ترتيبات لعقد اجتماع بين ملادينوف ووفد “حماس”.
“مرونة تفاوضية كبيرة”وقال عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” باسم نعيم لـ”الشرق”، إن جولة المفاوضات الجديدة تبدأ بواسطة الوسطاء بالقاهرة، في وقت “تبدي فيه حماس مرونة تفاوضية كبيرة، لكن إرادتنا لم تنكسر والمعركة لم تنته”.
وأضاف نعيم أنه “إذا كان الجانب الإسرائيلي يتفاوض معنا على أننا هُزمنا فعليه أن يراجع تقديره للموقف”. وأكد أن حركته لا تزال “في قلب معركة التحرر الوطني، التي نعرف أثمانها الباهظة، نحن درسنا التاريخ جيداً”، مشدداً على أنه “يجب على الجميع تحمل مسؤولياتهم التاريخية”.
ودعا نعيم الوسطاء للضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، مشيراً إلى جاهزية “حماس” للوصول إلى اتفاق.من جهته قال مسؤول بفصيل فلسطيني مشارك في المباحثات، إن جولة المفاوضات الجديدة التي ستستمر لعدة أيام ستبحث “ورقة ما يسمى بمجلس السلام، التي قدمها ملادينوف لحماس حول آلية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ وخطة ترمب لوقف إطلاق النار بغزة”.
وأوضح المسؤول أن الورقة “بحاجة إلى تعديلات جوهرية للنظر بحيادية للطرفين (حماس وإسرائيل) لأنها تنحاز للاحتلال، وتركز على سلاح المقاومة، ولدينا ملاحظات جوهرية على الورقة ولدى الوسطاء تفهم لهذه التحفظات”.
وأعرب عن أمله في أن يتمكن الوسطاء في مصر وتركيا وقطر “من تقديم عرض جديد يأخذ بالاعتبار الملاحظات الجوهرية التي قدمتها الفصائل خلال المشاورات والاتصالات في آخر أسبوعين”.
وقال إن إسرائيل “لا تريد الوصول إلى أي اتفاق يحقق الاستقرار، لذلك تضع العربة أمام الحصان بالإصرار على ملف السلاح من دون حل شامل أو حتى الالتزام بالمرحلة الأولى للاتفاق”.
وشدد المسؤول على أن مسألة “السلاح هي ملف فلسطيني بامتياز، سواء ما يتعلق بتنظيمه أو إخفاءه أو تسليمه لجهة فلسطينية متفق عليها.. كلها نقاط تتعلق بالتوافق الفلسطيني بشأن آفاق حل شامل للقضية الفلسطينية، وليس الاحتلال أو مجلس السلام”.
ونوه إلى أن اتفاق وقف النار الذي رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب “نص على أن ملف السلاح يحتاج لقرار فلسطيني موحد، ولا يخص حماس أو أي فصيل بشكل منفرد”. وتابع المسؤول: “في نفس الوقت أبدت الفصائل مرونة لبحث ملف السلاح في إطار اتفاق شامل لا يمس بحقوق شعبنا وثوابته”.
“نزع السلاح مرفوض”وذكر مصدر مطلع على المفاوضات، لـ”الشرق”، أن المباحثات السابقة التي عقدت في القاهرة وقطر وتركيا، “فشلت في إحداث اختراق”، مشيراً إلى أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق على آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب، أو الدمج بين المرحلتين الأولى والثانية، لأن الاحتلال دائما هو المعطل الرئيسي. وأضاف المصدر وهو عضو بارز في “حماس” بقطاع غزة، أن ملادينوف ومجلس السلام “يريدون أن تسلم حماس وفصائل المقاومة كل أنواع الأسلحة التي تملكها والتعهد بعدم امتلاك أية أسلحة في المستقبل وفقاً للشروط الإسرائيلية، وهذا مرفوض قطعاً من جميع الفلسطينيين طالما بقيت أرضنا محتلة”.وأكد أن حماس اتفقت مع الفصائل على “عدم الذهاب للمرحلة الثانية من الاتفاق قبل تقديم ضمانات حقيقية لإلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بالانسحاب من قطاع غزة وإدخال المساعدات بواقع 600 شاحنة يومياً وفق المتفق عليها كماً ونوعاً وفتح المعابر، خصوصاً معبر رفح للأفراد والبضائع، وتسريع دخول لجنة إدارة غزة لتسلم مهامه الحكومة وبدء الإغاثة والتعافي والإعمار”.وتسيطر القوات العسكرية الإسرائيلية على نحو 60% من مساحة قطاع غزة الفقير والمدمر.وأوضحت “حماس” في بيان الجمعة، أن المفاوضات تستمر لعدة أيام. مشيرة إلى أن وفدها سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء “لاستكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الصهيونية المتكررة على القطاع وإيجاد الآليات المناسبة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق”. أبرز المشاركين في المباحثاتوتشارك أيضاً في مباحثات القاهرة حركة “الجهاد” ويرأس وفدها أمينها العام زياد النخالة، و”الجبهة الشعبية” برئاسة نائب أمينها العام جميل مزهر، و”الجبهة الديمقراطية” برئاسة أمينها العام فهد سليمان، والتيار الإصلاحي الديمقراطي (الذي يتزعمه محمد دحلان) برئاسة سمير المشهراوي، والمبادرة الوطنية برئاسة مصطفى البرغوثي، إضافة إلى حركة المقاومة الشعبية (لجان المقاومة). وفي وقت سابق الجمعة قال مسؤول بحركة “حماس”، لـ”الشرق”، إن “حماس” والفصائل “جاهزة للتقدم نحو الاتفاق، إذ التزمت فصائل المقاومة بكافة البنود المترتبة عليها لكن الاحتلال لم يلتزم”.وأضاف أن “الاحتلال يربط كل شي بمسألة السلاح”، مبيناً أن “معالجة السلاح وفق رؤية الاحتلال أمر مرفوض ولم تقبله الفصائل، نحن منفتحون على مناقشة أي اقتراح يضمن حلاً شاملاً بما لا يمس حقوق شعبنا في الدفاع عن أرضه وشعبه”.وكانت “حماس” أرجأت المباحثات التي كانت متوقعة الأربعاء الماضي في مصر، إذ طلبت من الوسطاء إلزام إسرائيل بوقف الاغتيالات والقصف والالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى لاتفاق وقف النار.وأبلغ الوسطاء “حماس” بجهودهم مع الإدارة الأميركية لتخفيض التصعيد.



