إيليا – أعلنت الهيئة الإدارية العليا في المحكمة الجنائية الدولية تعليق مهام المدعي العام للمحكمة كريم خان إلى حين بت الدول الأعضاء في مصيره خلال تصويت، وذلك عقب تحقيق في اتهامات بالتحرش الجنسي وجهت إليه.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على القرار إن المكتب التنفيذي للهيئة قضى بأن خان ارتكب مخالفة جسيمة بعد تحقيق استمر 18 شهراً في اتهامات بأنه دخل في علاقات جنسية دون تراض مع محامية في مكتبه.
وينفي خان هذه التهم باستمرار. وسترسل الهيئة ما خلصت إليه لجميع الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 125، والتي من المتوقع أن تصوت في وقت لاحق على احتمال عزله من منصبه.
وكانت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، صوتت في أبريل الماضي، للمضي قدماً في إجراءات تأديبية ضد المدعي العام كريم خان، وفق ما نقلت “رويترز” عن مصدرين مطلعين.
وأشار المصدران إلى أن التصويت جاء بعد تلقي تقريرين يتعلقان باتهامات بارتكابه “اعتداءات جنسية”، مؤكدين بذلك ما ذكره تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
وأعلن مكتب جمعية الدول الأطراف، وهو هيئة إشرافية وإدارية للمحكمة تضم 21 عضواً، مساء الاثنين أنه اتخذ قراراً بشأن مزاعم سوء السلوك الجنسي الموجهة إلى المدعي العام، لكنه أوضح أن القرار والوثائق المرتبطة به سيظلان سريين.
وأحال المكتب القضية إلى الجمعية بكامل أعضائها لمواصلة الإجراءات التأديبيةوذكر المصدران، اللذان طلبا عدم نشر اسميهما، أنه خلال تصويت أجراه مكتب جمعية الدول الأطراف، صوتت 15 دولة للمضي قدماً في الإجراءات، وامتنعت دولتان عن التصويت، وصوتت أربع دول بالرفض.
ورغم أن القرار يمثل خطوة مهمة في مسار القضية، فإنه لم يتضح بعد ما إذا كان خان سيُعزل من منصبه أو سيُسمح له بالبقاء في المحكمة الجنائية الدولية.
وبموجب قواعد المحكمة، لا يمكن عزل المدعي العام حالياً إلا إذا خلصت أغلبية جمعية الدول الأطراف بكامل أعضائها إلى أنه ارتكب سوء سلوك جسيماً وصوتت على إبعاده من منصبه، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.
وبموجب القواعد الإجرائية للمحكمة، يمكن تعليق مهام المدعي العام إلى حين صدور القرار النهائي بشأن الإجراءات التأديبية إذا كانت المزاعم المطروحة “على درجة كافية من الخطورة”. غير أن المكتب أكد في بيانه أن التعليق لا يشكل مؤشراً إلى النتيجة النهائية للمسار التأديبي.
وتضم المحكمة الجنائية الدولية 125 دولة عضواً، وهي المحكمة الأعلى في العالم من حيث الاختصاص الجنائي.بداية القصةوظهرت مزاعم التحرش الجنسي لأول مرة داخل المحكمة في مايو 2024.
وكان خان، الذي نفى الاتهامات مراراً، قد تنحى مؤقتاً عن مهامه، في مايو من العام الماضي، بانتظار نتائج التحقيق.وأصبحت الاتهامات علنية في وقت لاحق من ذلك العام، عندما ذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في أكتوبر 2024 أن مسؤولة في المحكمة اشتكت من سلوك خان تجاه إحدى زميلاتها، التي أبلغت بدورها إدارة الموارد البشرية في المحكمة بالمزاعم.
وفي نوفمبر، أعلنت المحكمة، ومقرها لاهاي، أنها كلفت بإجراء تحقيق مستقل في الاتهامات “لضمان مسار مستقل ومحايد وعادل بالكامل”.وذكر مصدران لوكالة “رويترز”، بعد تنحي خان المؤقت، أن تقريراً أعده محققون من الأمم المتحدة خلص إلى وجود “أساس واقعي” لادعاءات سوء السلوك الجنسي التي تقدمت بها إحدى المساعدات، وأن أقوال الشهود “تدعم اتهاماتها”.
لكنهما قالا إن تقريراً ثانياً أعده ثلاثة قضاة، وحلل تقرير الأمم المتحدة، خلص إلى أن الأدلة غير كافية لإثبات صحة الادعاءات “بما لا يدع مجالاً للشك”.
وقال محامون يمثلون خان لـ”رويترز”، في أبريل الماضي، إن القضاة خلصوا بالإجماع إلى أن “النتائج المتعلقة بالوقائع لا تثبت سوء سلوك أو إخلالاً بالواجب”.
وأشار خان إلى أن ادعاءات بحقه أُحيلت إلى آلية الرقابة المستقلة (IOM)، في مايو 2024، وتم إغلاقها دون فتح تحقيق رسمي، بسبب عدم تقديم شكوى من الشخص المعني، لافتاً إلى أن “طرف ثالث” يزعم أنه متضرر رفض خيار التحقيق سواء من قبل الآلية أو جهة خارجية.
كما طلب خان مذكرة لاعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة في غزة، وهو ما قوبل بانتقادات من إسرائيل والولايات المتحدة وتهديدات بإجراءات وعقوبات ضد مسؤولي المحكمة.
وأثارت مذكرة اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ردود فعل سياسية حادة، إذ هدد نتنياهو خان، في مايو 2024، واصفاً إياه بأنه “فاسد”، وقال لاحقاً إن خان هو من عليه القلق بشأن وضعه.
وفي المقابل، دافع خان عن عمل المحكمة، مؤكداً في تصريحات إعلامية أن المؤسسة لن تتأثر بالضغوط أو التهديدات السياسية، سواء كانت علنية أو غير معلنة.



