إيليا – أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع عن شن ضربات على إيران الخميس، وأشار إلى إمكانية توقيع اتفاق معها بعد محادثات رفيعة المستوى.وكتب على منصته الاجتماعية تروث سوشال “بناء على حقيقة أن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تم رفعها إلى أعلى مستوى من القيادة الإيرانية والموافقة عليها… فقد ألغيت الضربات وعمليات القصف على إيران هذا المساء”.
وأضاف “وافقت جميع الأطراف المعنية على المباحثات والنقاط النهائية بالمبدأ وبأكبر قدر من التفصيل… سيتم الإعلان عن موعد ومكان التوقيع قريبا”.وتوعد ترامب إيران الخميس بأن واشنطن ستقصفها بشدة ليل الخميس، وتعتزم في “مستقبل غير بعيد” أن تسيطر على أهم مواقعها للنفط والغاز بما فيها جزيرة خارك، والامساك بهذا القطاع كما فعلت في فنزويلا.
وأتى تهديد ترامب بعدما اعتبرت طهران الخميس أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في نيسان/أبريل بات “بلا معنى عمليا”، وذلك بعد ليلة من القصف الأميركي الذي ردّت عليه بضرب أهداف في دول الخليج والأردن.وكتب ترامب على منصته تروث سوشال “الولايات المتحدة ستقصف إيران… بقوة شديدة هذه الليلة”، قائلا إن الجمهورية الإسلامية فقدت معظم قدراتها الدفاعية، بما في ذلك “القوة البحرية والجوية والرادار ومضاد الطيران”.
أضاف “في مرحلة ما، في مستقبل غير بعيد، سنستحوذ على جزيرة خارك، وكل نقاط البنية التحتية النفطية، ونسيطر بالكامل على أسواقهم للنفط والغاز كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يجري بشكل مذهل لصالح كل من فنزويلا والولايات المتحدة”.وقال ترامب في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الخميس، إنه “يفضّل عدم” استهداف البنية التحتية المدنية في إيران، متعهّدا في الوقت نفسه بتكثيف الضربات الأميركية على الجمهورية الإسلامية.
واضاف ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبدأ استهداف محطات الطاقة والجسور كما هدد سابقا “نعم، لكنني أفضل عدم القيام بذلك، لأنه بمجرد أن تفعل ذلك يتضرر الناس”.وسيطرت واشنطن عمليا على قطاع النفط في فنزويلا بعد عملية عسكرية اعتقلت خلالها الرئيس نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير ونقلته الى أراضيها.وتملك إيران احتياطات هي من الأبرز عالميا في النفط والغاز، ويتركز إنتاجها في جزيرة خارك الواقعة في الخليج قبالة سواحلها الجنوبية.
وتفرض واشنطن منذ أعوام حظرا على النفط الإيراني. الا أن طهران تحاول دائما الالتفاف على العقوبات، وواصلت التصدير الى أسواق عدة أبرزها الصين.وبعد وقف إطلاق النار، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، ربطا بإغلاق طهران مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير.
وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الخميس أن قواتها هاجمت ناقلة نفط تجارية ثالثة هذا الأسبوع وعطلتها، بعدما حاولت انتهاك الحظر، مضيفة أن هذا الهجوم هو التاسع منذ بدء الحصار.من جهتها حذّرت القوات المسلحة الإيرانية من حرب “أوسع نطاقا” في الشرق الأوسط في حال نفذت الولايات المتحدة تهديدات الرئيس دونالد ترامب الخميس بقصف الجمهورية الإسلامية بشدة، وتوعده بالسيطرة قريبا على قطاعها للنفط والغاز.
وقال علي عبداللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان “نحذّر من أنه إذا سعت الولايات المتحدة مرة أخرى لتنفيذ هجمات ضد إيران البطلة، فإنها ستتلقى ردا أشدّ من ذي قبل، وستمتد نيران الحرب، إضافة إلى خلق حالة من انعدام الأمن في المنطقة، لتصبح أوسع نطاقا وأكثر انتشارا”.
أضاف “في ضوء التهديدات الأميركية الأخيرة ضد بنية إيران التحتية النفطية، نؤكد أن تصدير النفط والغاز إما أن يكون متاحا للجميع، أو لن يكون ممكنا لأحد”.وبعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، ونحو شهرين من وقف هشّ لإطلاق النار تزايدت انتهاكاته في الأيام الأخيرة، بدا واضحا أن الأمور تتجه مجددا إلى التصعيد.
ولخّصت باكستان، التي توسطت في وقف إطلاق النار ومفاوضات التسوية، الموقف بالقول “من الصعب أن نبقى متفائلين” داعية إلى اللجوء للدبلوماسية والحوار.ورغم وجود مفاوضين قطريين في طهران حتى صباح الخميس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بالتنسيق مع واشنطن بحسب مصادر أميركية، إلا أن الحديث عن اتفاق بات مستبعدا.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إنّ “الهجمات غير القانونية والإجرامية التي ارتكبتها الولايات المتحدة في الساعات الأخيرة لا تشكل انتهاكا صارخا فحسب… بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى عمليا”.وأضافت أنّ “المسؤولية عن العواقب الخطيرة للغاية لهذا العمل الإجرامي تقع على عاتق قادة الولايات المتحدة”.وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت خلال الليل منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوّي إيرانية.
وكانت الضربات أقرب إلى العاصمة من ضربات اليوم السابق الذي اقتصر القصف فيه على الجنوب الإيراني.وردت طهران بإعلان ضرب قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بالكامل واستهداف أي سفينة تحاول عبوره.وأكد الجيش الأردني اعتراض 20 صاروخا أطلقتها إيران، بينما أفادت وزارة الدفاع في الكويت الخميس بأنها تعاملت مع 24 “مسيّرة معادية” خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.
والخميس، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع دوي انفجار قبالة مدينة سيريك الساحلية في جنوب البلاد عند مضيق هرمز، لم تتضح أسبابه.ونُفّذت الضربات الأميركية بعدما اتهم ترامب إيران بالمماطلة في المفاوضات، بعدما تحدث قبل ذلك، وعلى غرار مرات كثيرة سابقة، عن قرب التوصل لاتفاق.وقال ترامب أمام الصحافيين الأربعاء “سنهاجمهم، سنهاجمهم بقوة شديدة”، مضيفا “كنا قريبين فعلا من اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة، يواصلون الاستخفاف بعقولنا”.
– “مضيق هرمز المقدس” –من جانب آخر، جددت إيران تهديداتها بشأن مضيق هرمز.وكتب قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي على إكس “تجعلون من مضيق هرمز المقدس غير آمن؟! سنجعل المنطقة جحيما لكم”.ونقل التلفزيون الإيراني ووكالة مهر عن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها استهدفت “سفينتين مخالفتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني”.
وأعلن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان “إغلاق مضيق هرمز أمام حركة جميع أنواع السفن”، بحسب وكالة تسنيم، مضيفا أن “أي حركة عبور ستتعرض للاستهداف”.من جهتها، قالت “هيئة مضيق الخليج الفارسي” التي أنشأتها إيران لإدارة الملاحة في هرمز، في منشور إنّه “بسبب التوترات الناجمة عن عدوان القوات الأميركية في المنطقة… سيظل مضيق هرمز مغلقا حتى إشعار آخر”.
غير أن سنتكوم الأميركية نفت ذلك وأكدت أن “السفن التجارية تواصل العبور من وإلى مضيق هرمز الليلة”.وكان ترامب قال الأربعاء إن الجيش الأميركي ساعد بإخراج 100 مليون برميل من النفط من هرمز في “مهمة سرية”.وألقى تصاعد التوتر، منذ البدء بتبادل الضربات بين واشنطن وطهران ليل الأربعاء الخميس، بظلله على أسعار النفط، إذ ارتفع صباح الخميس سعر برميل برنت بنسبة 1,7% ليصل إلى 94,68 دولارا، فيما زاد سعر خام غرب تكساس بنسبة 2% ليبلغ 91,84 دولارا.
ودعا الكرملين الخميس كلا من الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات، محذرا من تداعيات التصعيد الأخير على الاقتصاد العالمي.– اتساع رقعة النزاع –تجدّدت المواجهات آخر الأسبوع الماضي عندما أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل ردا على ضربات استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله الموالي لإيران.
وتشدد طهران على ضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بينما تريد واشنطن التعامل مع هذا الملف بشكل منفصل.وردّت إسرائيل على الصواريخ الإيرانية، قبل أن يعلن الطرفان وقف الضربات تباعا، استجابة لدعوة دونالد ترامب.
ودخل لبنان في الحرب في 2 آذار/مارس، عندما استهدف حزب الله إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي.منذ ذلك الحين، تشنّ إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن احتلال مناطق من جنوب لبنان واستشهاد أكثر من 3600 شخص وتهجير مئات الآلاف.



